ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 6

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

ونشهد للّه بإخلاص توحيده وتحقيق وحدانيته . لا إله إلا هو الواحد في ذاته العظيم في صفاته والعزيز في فردانيته . ونشهد لنبيه ورسوله بكمال نبوته وعموم رسالته وتخصيص عبوديته محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وأزواجه وعترته وذريته وأهل بيته ورضي اللّه عن جميع أصحابه وتابعيهم أبدا بإحسان من أمته وأهل ملّته . وبعد ، فإن إكسير الزيادة ، وكيمياء السعادة ، وقاعدة كل قدم وحال ومقام ، وأسّ أصول دعائم الإحسان والإيمان والإسلام هو معرفة التوحيد المجرد عن إضافة التقييد ، المحفوظ عن تصميم التقليد الموصوف بعلم الأسماء والصفات ، المتنزّه عن حدوث طرق الآفات ، الجامع لذكر معاني اسم الإلهية ، المشتملة على جملة لطائف الأسرار المعنوية والذخائر النفيسة المصونة والجواهر الثمينة المكنونة . وهو أصل المعارف الدينية ، ومحلّ العوارف اليقينية . لأن شرف العلوم على قدر شرف المعلوم ، وشرف العالم على قدر شرف علمه . ولا شيء أشرف من الحق وطلبه ، ولا شيء أشرف في الدنيا من معرفة اللّه وقربه ، ولا شيء أشرف في الجنة من النظر إلى وجهه . وكلّ علم موقوف على معلومه وشرفه بشرفه . وعلم التوحيد موقوف على معرفة الواحد وصفة وحدانيته . ومعرفة اللّه هي الغاية القصوى ، واللباب الأصفى . ومشرب عذب لكل عبد وارد . ولا يصل للتنعّم بشربها إلا واحد بعد واحد . وهي المطلوبة لذاتها وعين الزيادة ، وبها تنال أعظم الأحوال وأتم الإفادة . وإن بداية السالك طلب المعرفة ، ونهاية غايته توحيد الذات « 1 » والصفة « 2 » ، لأن معرفة اللّه غاية الغايات ، وتوحيده أجل وأكمل النهايات ، والعلم به يفيد ذات الذاكر بيانا وتحقيقا ، والعمل بمقتضاه يزيد في صفات السائر برهانا وتوفيقا . ومن أخذ من العلوم والحكم أشرفها وأرفعها . ومن المعاني صفوها وألطفها وأنفعها . وفهم حكم باطنية أمرها . وعلم حكم علانيتها وسرّها . فقد

--> ( 1 ) الذات : هي الشيء القائم بنفسه ، والاسم والنعت والصفة معالم للذات ( انظر معجم المصطلحات الصوفية ، للشيخ الدكتور أنور فؤاد أبي خزام ، ص 85 ) . ( 2 ) الصفة : ما لا ينفصل عن الموصوف ولا يقال هو الموصوف ولا غير الموصوف ( معجم المصطلحات الصوفية ص 109 ) .